المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
450
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
تعالى به لهن ، وأعطى الصغار منا ما أخذ منهم ، وأجرى بذلك صلى الله عليه وآله وسلم الحكم ، ورد العدل ، ونفى الغشم ؛ فالكلام الذي ذكره القاضي حق وهو حكم اللّه تعالى ، وما حكاه من حكم الجاهلية قد منع الشرع النبوي منه ، وقد قال تعالى : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [ المائدة : 50 ] ، فنهى وبكت وزجر وله الحمد حتى يرضى . قال أيده اللّه تعالى : ثم وصل الهادي إلى اليمن وفيه قبائل همدان وخولان ، حرموا البنات ومنعوهن ما حكم اللّه لهن به من الميراث ، وأخرجوهن ، وجعلوا ذلك للذكور ، وحكم بذلك قضاة البلاد ، ورفع ذلك إليه فأبطله ، وحكم بالثلث للذكور والثلثان تكون على أحكام اللّه تعالى للإناث والذكور ، واستمر ذلك في حياته وبعد وفاته ، ورجح رواية المنتخب وصححها . وحكى أن القاضي علي بن سليمان الكوفي « 1 » قاضي الهادي عليه السلام كان يحكم بذلك ويقول : الأصل صحة الوقف إلا أن يثبت أنه أوقف جميع المال ، وصح ذلك للحاكم رده إلى الثلث ، والثلثان على قوله لورثته ولهم وقفا لا ملكا ؛ وعند المؤيد عليه السلام يكون الثلثان وقفا يجوز بيعه وشراءه . الكلام في ذلك : أنا قد بينا أن الوقف يخرج عن ملك الآدميين ولا يصير ملكا حكما إلا لرب العالمين ، وما ذكر من رد الهادي عليه السلام لأفعالهم وحكمهم ، فما ذلك إلا لأن أفعالهم خالفت حكم رب العالمين فخرجت بذلك من الدين .
--> ( 1 ) من أعلام القرن الثالث وهو أخو محمد بن سليمان الكوفي ، من تلاميذ الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين . عالم ، فقيه ، تولى القضاء للإمام الهادي يحيى بن الحسين بعد أن هاجر مع أخيه محمد بن سليمان الكوفي تلميذ حافظ الزيدية محمد بن منصور المرادي من العراق إلى الإمام الهادي ولعله ممن قدم إلى اليمن قبل مجيء الهادي إليها مع أخيه لتهيئة الناس لاستقبال الهادي عليه السلام ومن مؤلفاته كتاب ( مناقب أهل البيت وفضائلهم ) انظر عنه أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم برقم ( 727 ) ، الإمام الهادي واليا ومجاهدا وفقيها ص 180 ، المستطاب ( خ ) .